اغضب لدنياك وكأنك تعيش أبداً..

ctnmciaw8aqh-me

الحياة أصبحت مملّة, حتى التوتر الذي يداهمك وأنت تغرق في تلك الأخبار الدموية التي تُطِّل علينا كالأفعى على رأس الساعة أصبح توتراً ضجراً روتينياً عفوياً تمارسه دون أن تشعر بالتوتر, بعد أن فقد ملامحه وما يؤدي إليه من احتقان للغضب, ذلك الغضب الذي يتوقف على رصيده مصيرنا, مصير شعب يُقتَل أطفاله تحت أنقاض أحلامهم الكبيرة التي هُدِمت فوق رؤوسهم, مصير شعب تُرمَّل النساء فيه دون رفاهية نظرة أخيرة, مصير شعب يُقتَل أبناءه بكل صنوف الإجرام الصَرف على مرأى ومسمع من العالم أجمع, العالم نفسه الذي لم يلق بالاً لمقتل ثمانمائة ألف في رواندو في بضعة أسابيع, العالم نفسه الذي اكتفى بالقاء بضع أكياس من الطحين والرز على رؤوس أكثر من ثلاثمائة ألف صومالي عاني مجاعة وتشرّد الحروب, العالم نفسه الذي أرسل مبعوثين إلى سورية لتصوير نحر خمسين طفلاً من الحولة في يوم واحد بسكاكين مشحوذة, و حتى اليوم لا أدري كيف لسكين مشحوذة أن تطاوع آمرها بنحر رقبة غضة لطفل في المهد, العالم نفسه الذي جعل شمعون بيريز أحد أكبر المجرمين على مر التاريخ رجلاً ومثالاً للسلام, الذي جعل محمود عباس أحد أكبر الأذلّاء في العالم يذهب بدموع سبق و سرقها من عيون أمهات الأطفال في فلسطين ليبذرها أثناء محفل يشيع مجرماً على أنّه رجل سلام بحضور أعتى رجال الحرب معتمرين قبعة دينية تغطي رؤوسهم حتى لا يكون غضب السماء فوقها كما يّدعون. حتى للسماء رصيد من غضب توازن به دفة سفينة الحياة.
أعداؤنا لا يريدون سلب بندقية منا ولا أرض, لا يريدون سلب شجرة زيتون ولا نهر, أعداؤنا يريدون سلبنا رصيد الغضب الذي نملك, وهم إن فعلوا ذلك لا يهمهم حينها إن امتلكنا كل سلاح العالم وشجر زيتونه وأنهاره,

فمن لا يملك غضباً لا يملك شيئاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s