القبعات البيض وجائزة نوبل للسلام

14590508_674874679355211_7403132539965203162_n

خلال الأسابيع الماضية انهمك السوريين بحملات إعلامية على مستوى العالم تعريفاً بالدفاع المدني السوري (أصحاب القبعات البيض) فكانت حصيلة نشاطهم هذا حصول الدفاع المدني السوري على جائزة “رايت ليفيلهوود”، أو جائزة نوبل البديلة، مع نشطاء من مصر وروسيا وصحيفة تركية. لم يكتف السوريين بهذا بل تابعوا بذل الجهود سعيا للفوز بجائزة نوبل للسلام.

تم الإعلان عن الفائز بالجائزة لاحقا, وكانت من نصيب الرئيس الكولومبي, هنا تفاوتت ردود فعل السوريين حول النتيجة النهائية للجائزة وقد بدا مظهرنا لوهلة وكأننا استخفينا بالجائزة فجأة بما يجعل المثل المتداول (اللي ما يوصل للعنب بقول عنو حصرم) منطبقاً علينا.

حقيقة الأمر مختلفة عن هذا التصور, فمسألة حصول أصحاب القبعات البيض على جائزة نوبل للسلام لم تكن لنا بمثابة اعترافنا بجهودهم ونحن نعرف هذه الجهود والدماء المبذولة في عمليات إنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض في أخطر البقاع على وجه الأرض منذ الحرب العالمية الثانية. ولكنها بمثابة انتزاع اعتراف من العالم بحقيقة هذا الأمر الذي نعلمه جيداً, وبكل الأحوال فإنّ السوريين على اختلاف شرائحهم قد أدركوا بشكل مباشر أوغير مباشر بأنّ المكاسب التي يمكن تحقيقها أثناء السعي الحثيث لتحقيق هدف محدد قد تفوق في بعض الحالات المكاسب التي يمكن الحصول عليها حال تحقيق الهدف, و هذا تحديداً ما حدث هنا.

(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)

انطلاقاً من هذا المعنى الإنساني النبيل انتشرت الحملات الإعلامية للسوريين تعريفاً بأصحاب القبعات البيض حول العالم, وتم لفت نظر بعض شعوب العالم لعملهم وهذا على صلة وثيقة بتسليط الضوء على آلة التدمير الروسية للبشر والحجر في سورية, وبشكل موازٍ على آلة التدمير لباقي الدول المؤثرة كنتيجة مباشرة لصمتهم الجاف وربما لموافقة ضمنية متشحة ببيانات الرفض لما تقوم به روسيا ضد الشعب السوري, و هذا كان المكسب الأول.

أنتم لستم وحدكم

هذا حال لسان السوريين في معظم بلاد العالم ممن ساهموا في الحملة الإعلامية الخاصة بأصحاب القبعات البيضاء, وربما كانت هذه اللفتة بمثابة الجائزة المعنوية الأسمى التي تمنح من سوري إلى سوري أخر. هو ذا المكسب الثاني.

هدف واضح يُوحِّد الجهد

تضافر الجهود المتنوعة للسوريين بكل بلدان العالم سعياً وراء هدفهم  وبكل الوسائل المتاحة بين أيديهم أثمرت أملاً وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك من أنّه لا سبيل لتحقيق شيء مهما كان إلّا بتضافر الجهود واحترامها وبذا نكون أصحاب صوت نصل به لشعوب الأرض جميعاً وليس من باب طلب شفقة وعطف, وإنّما من باب التعريف بقضيتنا كحدٍّ أعلى, و كشف زيف الدول المؤثرة المدعية للإنسانية بتجاهلها لما يحدث في سورية كحدٍّ أدنى, هذا ما حدث وهذا ما أحيا الأمل في نفوسنا بعد سنوات عجاف بأننا ما زلنا قادرين.

هو ذا المكسب الثالث.

النموذج

أفراد الدفاع المدني السوري أصحاب القبعات البيض لديهم أرائهم الخاصة حول ما يجري في سورية وربما قد تجد أقارب وأشقاء لبعضهم في فصائل عسكرية متطرفة, و لبعضهم الأخر في فصائل متشددة و لآخرين في فصائل من الجيش السوري الحر بكل ما تولّده هذه المفاهيم من انقسامات حادة في الرأي, و مع ذلك كان عملهم المؤسساتي منسجماً مع أهدافه بعيداً عن ساحات التحزّب ضمن المؤسسة ما جعلهم نموذجاً قريباً للمثال لعمل مؤسساتي لا يعاني من مرض الأدلجة الذي نجده منتشراً في منظمات مدنية و تنظيمات عسكرية وعلى نطاق واسع, وهذا ربما ما جعلهم محلّ توافق من قِبل شرائح السوريين المختلفين أصلا في  كثير من الأراء الأخرى وبشكل حاد, و هذا بدوره أعطى جواباً واضحاً لكل من يعمل في المجال السوري عن السؤال المستمر (ماذا يريد السوريين؟)  هو ذا المكسب الرابع

ما حدث خلال الأيام الماضية خطوة في الطريق الصحيح يُمكن البناء عليها استثماراً في جهود السوريين المنتشرين في شتى بلدان العالم, وأخيراً لو حدث حقاً وحصل أصحاب القبعات البيض على جائزة نوبل للسلام لكان هذا الأمر ليكون نقطة بيضاء في سجل جائزة نوبل أكثر من أن يكون نقطة بيضاء في سجل أصحاب القبعات البيض.

أصحاب القبعات البيض لمثلكم تُرفع القبعات تبجيلاً واحتراماً, حماكم الله

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s