الأب فرانس سوري القلب و العقل!

الأب فرانس عاش حراً و رحل حراً

الأب فرانس عاش حراً و رحل حراً


الأب فرانس هولندي المولد سوري العقل و الهوى, اختار السكنى على أرض سوريا بملء إرادته و جاء من هناك من أقاصي أوروبا من هولندا تحديداً لسكن أرض حمص.

كان باحثاً عن ذاته و انسجامه مع نفسه و صبّ اهتماماته بالعمل على تحقيق الانسجام بين السوريين على مختلف طوائفهم و الانسجام بين السوري و أرضه, و عمل ما قدّر الله له أن يعمل على أن يغرس في قلب و عقل كلّ سوري المعنى الأسمى لأن تكون ابناً باراً لهذه الأرض الطيبة!

ماذا يمكنني القول أكثر من هذا في شخصية الأب فرانس؟

قد أستطيع القول أنه سوري أكثر من كثير من السوريين إن كان المقياس هنا أيّنا أكثر سوريةٌ! و قد أستطيع القول أنّه مِثال للجانب المضيء من هذا العالم الزاخر بالظلمة, وربما بإمكاني القول أنّه من أولئك الذين يتشبثون بالأرض التي اختاروها بملء إرادتهم و مذ أن تطأ أقدامهم هذه الأرض يختارون معها أن لا يرحلوا عنها أبداً.

بإمكاني قول الكثير و لكن سأختصر القول بأنّه إنسان و كفي بالإنسان أن يكون كذلك لتعلم أنّ الحياة رغم مرارتها فإنّ فيها من يبعث فيك الأمل على الاستمرار.

عاش خمسين سنة في سورية, و لا أكون مبالغاً إن قلت أنّ متراً مربعاً من أرضها لا يخلو من خطوات الأب فرانس فهو قد أمضى حياته في مسير من قرية إلى قرية و من مدينة إلى أخرى من البادية إلى الجبل, و من السهل إلى البحر, في كلّ الفصول و على مدى كلّ تلك السنوات, يُعلّم السوريين الذين ارتحلوا في رحلاته جغرافية بلدهم و آثاره, حضاراته و جماله, يُعلمهم حبّ الأرض و الإخلاص لها, يُعلمهم كيف أن الأساس هو الخير و الشر مجرد استثناء!

أذكر أنّ أحد رحلاتنا كانت جهة الشرق إلى دير الزور, أذكر حينها كيف أنني عندما نظرت إلى الفرات أول مرة و أنا في السابعة و العشرين من عمري كيف تعاركت المشاعر في داخلي, مشاعر غضب نتجت عن جهلي بالفرات طيلة سبعة و عشرين عاماً خلتْ, و مشاعر انبهار بهذا النهر العظيم الذي يُثير في داخلك مزيداً من حبّ الأرض و الإخلاص لها.

أعتبر نفسي محظوظاً لكوني رافقت هذا الرجل في تجواله على أرض سورية مرات كثيرة تعرّفت خلالها على سورية التي كنت أدّعي معرفتي بها, فأثبت لي زيف ادعاءاتي و أنني  لم أكن قبل ذلك سوى سوري المولد فقط!

اختار أرض حمص دار سكنه و أرض سورية دار تجوله و مسيره الدائم, أطلق على مقرّه اسم (الأرض)!, و أمضى خمسين سنة في سورية و عاصر من الأحداث أهوالها في الثمانينات و اختار البقاء, و ها هو مرة ثانية زمن الثورة السورية الممتدة منذ ثلاثة أعوام و قد اختار البقاء ملء إرادته في الأرض التي أودعها عقله و قلبه.

 و هو اليوم قد رحل عنا برصاصة غدرٍ مُلثّمة!

فأي غدر هو ذلك الذي يرسل رصاصه ليُردي مثل ذلك الإنسان بعيداً عن تفاصيل حياتنا!

 

بدأت في الكتابة عنه و أنا أُنشِد الاختصار قدر المستطاع, و ها أنا ذا أُعلِن فشلي في ذلك و ما زلت أكتب كلماتي المترددة بحق رجل له في رقبتي دينٌ كبير سأعمل كلّ و أكثر ما في استطاعتي للوفاء به.

ستبقى صورتك مضيئة في عقلي و قلبي..

السلام لروحك الطاهرة..

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s