لماذا الثورة السورية

 منذ إن انقلب الرئيس الراحل حافظ الأسد على صلاح جديد و رئيس الدولة نور الدين الأتاسي في السادس عشر من تشرين الثاني 1970 فيما سمي بالحركة التصحيحة و منذ أن قام بسجنهما مع العديد من رفاقه , منذ ذلك الوقت بدأ عهد جديد لسوريا لم يسبق له مثيل في تاريخها الضارب في القدم

فهذه أول مرة يحكم سوريا رئيس يعتبر من الأقليات (الطائفة العلوية) و التي تشكل ما يقارب 8% من نسيج المجتمع السوري كحد أقصى

استمر حكمه لمدة ثلاثين عاما (1970-2000) حيث توفي و استلم ولده بشار الأسد الحكم إثر مسرحية هزلية تمخضت عن تعديل الدستور في نصف ساعة من أجل مطابقة سن بشار الأسد (34) سنة للدستور

ماذا حدث في ثلاثين الرئيس المتوفي حافظ الأسد

استطاع تطهير الجيش ممن يشكلون خطر مستقبلي عليه و عمل على إدخال أبناء طائفته بشكل مكثف إلى الجيش العربي السوري حتى وصل الجيش إلى مرحلة انتفت عنه صفة الحيادية فأصبح مع الرئيس  ظالما أو مظلوما مع العلم بأنه لم يمر بحالة المظلوم طيلة فترة حكمه وبمعنى أخر غدا الجيش كالحرس الشخصي للرئيس

رافق المرحلة الأولى دعم الموظفين  وذلك لجعلهم مرتاحين من عناء المطالبات و الثورات التي كانت تميز الشعب في سوريا

بالإضافة إلى إنشاء الكثير من فروع الأمن و المخابرات التي تحسب على الناس أنفاسهم

بعد أن أصبح الجيش حليفه و بعد أن أصبح جهاز المخابرات و فروع الأمن قوية بما فيه الكفاية  انتقل إلى مرحلة أخرى و هي نهب خيرات البلد بمساعدة أخيه رفعت الأسد  و إفلات يد الضباط على ما يحلولهم بالإضافة إلى الميزات التي أصبح العلوي في سوريا يحصل عليها فقط لأنه من الطائفة العلوية , و هو كان يقوم بذلك من اجل عزل الطائفة العلوية عنا باقي شرائح المجتمع لكي تصبح مكروهة منه و بالتي ينتقل بها من خانة الاختيار إلى خانة الالتزام المطلق به دفاعا عن نفسها من وجش وهمي ضخمته ألة النظام الأمنية في رؤوسهم.

كما أنه بدأ بنقل سوريا إلى علمانيته الخاصة و لكن وفقا للطريق الخاطئ حيث وصلت به الحال في إحدى المرات إلى إصدار قرار بمنع المحجبات من لبس حجابهن في أماكن العمل و المدارس و يمكن اعتبار هذا القرار هو القرار الوحيد الذي تعرض لضغط شعبي من أجل الغائه

كانت هذه المحاولة كما اظن ليست لمنع الحجاب بحد ذاته و إنما لاختبار قدرته على إحداث تغييرات تمس الشعب في صميمه و كرامته التي كان دأبه أن يهينها و يذلها

أهم ما رافق فترة حكمه هي المجازر التي حدثت في مدينة حماة التي ذهب ضحيتها ما يقارب الأربعين ألف إنسان خلال 27 يوما بالإضافة إلى عشرات الألاف من المفقودين و عشرات الألاف من المسجونين

استطاع من خلال هذه المجازر إرهاب الشعب السوري نظرا لما مورس خلالها من كل ما يهين كرامة الإنسان من تعذيب و قتل الأطفال و النساء و هدم دور العبادة و الاغتصاب و التعذيب في السجون

و ما ساعده على ذلك هو الصمت المخجل للمجتمع الدولي الذي أعطاه الغطاء اللازم لما يقوم به

و عندما توفي حدثت المسرحية الهزلية التي ذكرتها في الأعلى و التي رافقت تسليم ابنه بشار الأسد رئاسة الجمهورية العربية السورية طبعا بعد أن أحاطت دبابات الحرس الخاص “الجيش” بمدينة دمشق

بشار الأسد :2000-2011

بمجرد أن اعتلى الرئاسة أطلق الوعود يمينا و شمالاً بالشكل و أستطيع أن أسبه سنواته الأولى بالسنوات الأولى لحكم أبيه التي خدّر فيها الشعب ليسكت حتى يستطيع تكوين القوة اللازمة لفعل ما يحلو له لاحقا

و لكن المختلف هذه المرة أنه استلم شعبا ما زالت أشباح مجازر حماة بشكل خاص و سوريا بشكل عام يخيم على مخيلته و التي تتصف بالواسعة

استبشر جزء من الشعب خيرا و رافق حكم بشار الأسد المستمر إلى لحظتنا هذه ماكينة إعلامية لتبيض صفحته بشكل يجعله ذلك الشاب المثالي  المناسب لحكم سوريا و نقلها من الظلمات إلى النور

مع مرور الوقت تبين كذب الوعود فالاقتصاد تم قتحه ليستفيد منه أقاربه و أخص بالذكر رامي مخلوف الذي يملك شركة سيرتيل بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في كل المجالات

و الرواتب تم زيادتها و لكن مع زيادة أكبر على الأسعار و أصبح الفرق بينه و بين أبيه أنه في زمن أبيه أصبح الموظف ينتظر نهاية الشهر بفارغ الصبر ليعيل عائلته و في عهد بشار أصبح على الموظف أن  يتزوج موظفة ليستطيعا تمشية أمورهما الحياتية  و لينتظرا سوية نهاية الشهر

استمرت حملات الاعتقال لكل من يشكك بالنظام و لكل من يتكلم بكلمة ضد النظام و لكل مطالب بالحرية و لكن هذه المرة كانت مترافقة مع مسرحيات حيث كان يتم توجيه تهم لأولئك مضحكة مثل

محاولة العمل على تخفيض الروح الوطنية

أو النيل من هيبة الأمة و غيرها الكثير من التهم المضحكة

أصبحت الحياة صعبة جدا و مترافقة مع الخوف و لكن الأمل في الموضوع أن جيلا جديدا قد أصبح فتيا و شابا و لا يخاف ما خاف منه السابقون و الذين كانوا و بدون شعورهم يحاولون تأصيل ثقافة الخوف في نفوس أولادهم

أصبح هذا الجيل ناضجا بما فيه الكفاية ليقوم كلمته

و اليوم الشباب السوري نزل إلى الشارع كسر حاجز الصمت ..الخوف…و ما زال صامدا رغم ما يقوم به النظام الآن و على مرآى العالم أجمع

هذه لمحة مختصرة جداً قد تعطينا فكرة عن السبب الرئيس الكامن وراء ثورة الشباب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s